سعاد الحكيم
827
المعجم الصوفي
الأربعة إلى عنصر واحد يجعلونه مبدأ خلق العالم ومادته الأولى ، بل منبع الاستحالات ومصبها كلها . وها هو ذا يقرر ان « العنصر الأعظم » هو : الماء ، من حيث إنه أصل الحياة ومنشؤها بالسند القرآني : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » [ 21 / 30 ] . وهنا نلفت النظر إلى الحقائق التالية ، وهي تفرق بين موقف الحاتمي وموقف الفلاسفة : 1 - ان الماء الذي يجعله عنصرا أعظم ، يشبه بالاسم فقط الماء الذي في عالمنا ( عالم الكون والفساد ) ، وقد سمي هذا الأخير باسمه لصفة قامت به ( الاحياء ) 2 . 2 - ان العنصر الأعظم عند الفلاسفة هو مادة أولى لعالم الكون والفساد . ولكن ابن عربي يجعله صفة سارية في المخلوقات جميعها ( السماوات . العالم العلوي والأرض ) . 3 - ان العنصر الأعظم هو في الواقع : « الحياة » التي سببها « الماء » ، وبنظرة ثاقبة نرى ان كل حياة متجلية في المخلوقات هي مظاهر ومجالي للاسم الإلهي : الحي ، فهو على الحقيقة « العنصر الأعظم » . ونورد فيما يلي نصوص ابن عربي الا انها تتميز بغموض مقصود ينم عن رغبة في التكتم لم ينكرها 3 ، يقول : « قال تعالى « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » [ 21 / 31 ] وقال فيه : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » [ 11 / 7 ] اي اظهر الحياة فيكم ليبلوكم ، كذلك قال تعالى في موضوع آخر : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ » [ 67 / 2 ] فجعل ليبلوكم إلى جانب الحياة فان الميت لا يختبر . . . قوله تعالى « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » فهو العنصر الأعظم ، اعني فلك الحياة وهو اسم الأسماء 4 ومقدمتها وبه كانت 5 ، قوله تعالى « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » من حيث هو حي لا من حيث هو جوهر » ( عقلة المستوفز ص 53 ) . « واما اختياره 6 [ الحق ] من الأركان ركن الماء لأنه من الماء جعل كل شيء حي حتى العرش لما خلقه ما كان الا على الماء . فسرت الحياة فيه منه : فهو الركن الأعظم . . . وان كان سبب الحياة أشياء معه ولكنه الركن الأعظم من تلك الأشياء . . . » ( ف 2 / 174 ) . * * *